التبريزي الأنصاري
616
اللمعة البيضاء
ذات ذئاب . و ( المردة ) جمع المارد من مرد يمرد - من باب قتل وسرق وكرم - إذا عتى فهو مارد ، و ( مردوا على النفاق ) ( 1 ) أي عتوا واستمروا عليه ، ومنه المريد بمعنى العاتي في قوله تعالى : ( شيطان مريد ) ( 2 ) وبمعنى العاري عن الخير والظاهر شره من قولهم : شجرة مرداء إذا سقط ورقها وظهرت عيدانها ، ورملة مرداء لا نبت فيها ، ومكان أمرد لا نبات فيه ، وغصن أمرد لا ورق عليه ، وغلام أمرد لا شعر في وجهه . ومرد الغلام - من باب تعب - إذا أبطأ نبات وجهه ، وقيل إذا لم تنبت لحيته ، ومرد الرجل - بالضم - مرادة أي صار عاتيا شديدا ، والمراد من مردة أهل الكتاب عتاتهم المتكبرون المتجاوزون للحد الذي قرروا عليه . والمراد من أهل الكتاب هم اليهود والنصارى والمجوس ، والأصل في أهل الكتاب هم اليهود أهل التوراة والنصارى أهل الإنجيل ، واما المجوس فلما كان فيهم شبهة الكتاب الحقوا بأهله ، وهم ينسبون دينهم إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ، ويقولون انهم من أهل ملته ، وانهم يعملون لصحفه على ما ذكروا . وفي الخبر أن أهل مكة كتبوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) والتمسوا منه أن يأخذ منهم الجزية ويقرهم على دينهم ، فكتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن ذلك الحكم إنما هو بالنسبة إلى أهل الكتاب ، واما غيرهم وهم أهل الحرب فليس الحكم الشرعي في حقهم إلا الإيمان أو القتل ، فكتبوا إليه ( صلى الله عليه وآله ) انك أخذت الجزية من مجوس هجر - موضع باليمن - وهم ليسوا من أهل الكتاب ؟ فكتب ( صلى الله عليه وآله ) إليهم : انه كان لهم نبي يقال له جاما سب ، وقد جاء إليهم بكتاب من الله كتبوه في اثني عشر ألف جلد ثور ، فقتلوا نبيهم وأحرقوا كتابهم ( 3 ) .
--> ( 1 ) التوبة : 101 . ( 2 ) الحج : 3 . ( 3 ) الكافي 3 : 567 ح 4 ، عنه البحار 14 : 463 ح 28 ، وفي التهذيب 6 : 158 ح 2 ، وتفسير البرهان 2 : 115 ، والصافي 2 : 334 .